السيد محمد تقي المدرسي
83
قيم التقدم في المجتمع الإسلامي
( ثلاثة أشياء لا يحاسب الله عليها المؤمن : طعام يأكله ، وثوب يلبسه ، وزوجة صالحة تعاونه وتحصن فرجه ) « 1 » . فالله لا يحاسبك لماذا تأكل أو تشرب أو تنام ، ولا يحاسبك لماذا تبني بيتاً أو تقيم حضارة وتعمر الأرض . وإنما يحاسبك على أنه أعطاك الدنيا لتسخيرها فأصبحت أنت مسخَّراً لها . . وحينما تُسَخَّرُ للحياة الدنيا وتستسلم لزينتها وجاذبيتها ، فإنّك لا تحصل على الدنيا ولا تكتسب الآخرة . فحتى عمارة الأرض ، وزينة الدنيا وزهرتها لا تحصل عن طريق الاستسلام المطلق لها . وإنّما يستسيغ الشراب ويستمرئ الطعام ذلك الذي يشرب حين يشتهي بقدر ما يشتهي وينتفع ، وهكذا يأكل . أمّا الذي يأكل كالأنعام ويشرب كالبهائم ، فان الشراب والطعام لا يهنئان له . وإذا أهنئاه الآن فلن يأمن من الآثار السيئة مستقبلًا فلرب أكلة منعت أكلات ، ولرب شربة سببت أمراضاً وآفات . الإسلام يريدك أن تُسخِّر الحياة وتتمتع بها وتستفيد منها ولكن بشرط أن تكون أنت المهيمن عليها ، إذن موقف الإسلام من الدنيا هو الموقف الذي يحقق للإنسان المسلم أفضل النتائج في العاجل والآجل . فالإسلام ينهى عن الإسراف ، لأن الإسراف لا يضر بالدنيا فحسب ، وإنما يضر بالإنسان أيضا . يقول الله عز وجل : ( يَا بَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لايُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ الأعراف ، 31 والإسلام ينهى عن التبذير بقوله :
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 317 ، ح 7 .